يمنبيدياYemenPediaالموسوعة اليمنيةYemeni EncyclopediaEncyclopédie yéméniteEnciclopedia yemeníEnciclopedia yemenita也门百科全书Jemenitische EnzyklopädieЙеменская энциклопедияيمنبيدياYemenPediaYemen AnsiklopedisiEnsiklopedia Yaman예멘 백과사전イエメン百科事典Ensaiklopidia ya YemenEnciclopédia IemenitaيمنبيدياYemenPedia
الجغرافيا والطبيعة

اليمن — الجمهورية اليمنية

حجم الخط:
اليمن — الجمهورية اليمنية
اليمن دولة عربية تقع في الطرف الجنوبي الغربي لشبه الجزيرة العربية، تمتد على ساحلي البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب، وتحمل في ثناياها أعرق الحضارات الإنسانية وأغنى التنوعات الطبيعية والثقافية.

معلومات عامة

الجمهورية اليمنية دولة عربية ذات سيادة تقع في الطرف الجنوبي الغربي من شبه الجزيرة العربية، وتُعدّ من أقدم المناطق المأهولة بالسكان في العالم وأكثرها عمقاً حضارياً وتاريخياً. تحدّها المملكة العربية السعودية من الشمال والشمال الشرقي، وسلطنة عُمان من الشرق، وتطل من الجنوب والغرب على خليج عدن والبحر الأحمر وبحر العرب. عاصمتها مدينة صنعاء التي تُعدّ من أقدم مدن العالم المأهولة باستمرار، فيما تُعدّ عدن العاصمة الاقتصادية المؤقتة.

تبلغ مساحة اليمن نحو 555,000 كيلومتر مربع، ويتجاوز عدد سكانها 34 مليون نسمة وفق تقديرات 2023، مما يجعلها من أكثر دول شبه الجزيرة العربية كثافةً سكانية. اللغة الرسمية هي العربية الفصحى، وتنتشر عدة لهجات يمنية محلية بينها اللهجة الصنعانية والحضرمية والعدنية، إضافةً إلى لغات أقليات كالمهرية والسقطرية.

📋 نظرة سريعة
الاسم الرسميالجمهورية اليمنية
العاصمةصنعاء
أكبر مدينةصنعاء
المساحة555,000 كم²
السكان~34 مليون نسمة
اللغة الرسميةالعربية
الديانةالإسلام
العملةالريال اليمني
نظام الحكمجمهورية
المنطقة الزمنيةUTC+3

الموقع الجغرافي والتضاريس

يتميز اليمن بتنوع جغرافي استثنائي نادر المثال بين دول الجزيرة العربية؛ إذ تتعاقب على مساحته تضاريس متباينة تتراوح بين الشواطئ الساحلية المنخفضة والسهول الفيضية والهضاب الجبلية الشاهقة والصحاري القاحلة. يمكن تقسيم التضاريس اليمنية إلى أربعة أقاليم رئيسية:

إقليم تهامة: السهل الساحلي الضيق الممتد على طول البحر الأحمر بطول يتجاوز 400 كيلومتر، يتسم بمناخه الحار الرطب صيفاً والدافئ شتاءً، وتغطيه رواسب طينية خصبة جعلته من أهم المناطق الزراعية. يضم أبرز مدن اليمن الساحلية كالحديدة والمخا واللحية.

إقليم الجبال الغربية: المنطقة الجبلية الشاهقة التي تُشكّل العمود الفقري لليمن، تمتد من الحدود السعودية شمالاً حتى الجنوب، وتضم قمم تتجاوز 3000 متر أبرزها جبل النبي شعيب (3666م) أعلى قمة في شبه الجزيرة العربية. تتميز هذه المنطقة بمناخها المعتدل وأمطارها الموسمية الغزيرة ومدرجاتها الزراعية الشهيرة.

إقليم الهضبة الوسطى: يمتد خلف الجبال الغربية ويشمل مأرب وذمار والبيضاء والجوف، ويتراوح ارتفاعه بين 1000 و2500 متر، يتدرج تدريجياً نحو الصحراء العربية الكبرى.

إقليم الجنوب والشرق: يضم محافظات حضرموت وشبوة والمهرة وأبين ولحج، وتهيمن عليه الطبيعة الصحراوية مع وجود أودية خصبة خارقة الجمال كوادي حضرموت الشهير.

المناخ

يتباين مناخ اليمن تبايناً كبيراً من منطقة إلى أخرى تبعاً للتضاريس والموقع. على الساحل تسود حرارة شديدة مع رطوبة عالية، وتتراوح درجات الحرارة صيفاً بين 35 و45 درجة مئوية. في المرتفعات الجبلية يكون المناخ معتدلاً صيفاً وبارداً شتاءً مع تساقط الصقيع أحياناً على القمم العالية. أما المناطق الصحراوية فتتسم بالجفاف الشديد وبتطرف حراري واضح بين النهار والليل.

يستقبل اليمن موسمَي أمطار: موسم الربيع من مارس إلى مايو، وموسم الصيف من يوليو إلى سبتمبر وهو أوفرهما مطراً. وتُعدّ محافظة إب الأكثر هطولاً لأمطار في البلاد حتى لُقِّبت بـ"محافظة المطر"، فيما تبقى المناطق الصحراوية الشرقية شحيحة الأمطار طوال العام.

التاريخ

عصور ما قبل الإسلام

يرجع تاريخ الاستيطان البشري في اليمن إلى ما يزيد على 100,000 سنة، وقد شهدت المنطقة نشوء حضارات متعاقبة من أبرز حضارات العالم القديم. ازدهرت في جنوب الجزيرة العربية أربع ممالك كبرى تركت بصمتها على التاريخ الإنساني:

مملكة سبأ (القرن العاشر ق.م — القرن الرابع الميلادي): أعظم هذه الممالك وأشهرها، عاصمتها مأرب وأبرز إنجازاتها سدّ مأرب العظيم. ارتبطت في الوعي الإنساني باسم الملكة بلقيس وقصتها مع النبي سليمان عليه السلام.

مملكة معين (القرن الثاني عشر — القرن الثاني ق.م): موطنها الجوف شمال اليمن، اشتُهرت بتجارتها الواسعة وانتشار تجارها في أرجاء العالم القديم من البحر المتوسط إلى الهند.

مملكة قتبان: أسّست حضارة زراعية وتجارية متقدمة في أودية جنوب اليمن.

مملكة حضرموت: تمركزت في جنوب شرق اليمن وكانت مشهورة بإنتاج اللبان والبخور.

توّج هذه المسيرة الحضارية قيام مملكة حمير (115 ق.م — 525 م) التي وحّدت معظم أرجاء اليمن تحت سلطتها واعتنق بعض ملوكها اليهودية، ثم تعرّضت لغزو حبشي نصراني انتهى بالسيطرة الفارسية على اليمن في مطلع القرن السابع الميلادي.

اليمن في صدر الإسلام

دخل اليمن في الإسلام في حياة النبي محمد ﷺ عام 10هـ، وكان إسلام أغلب قبائله طوعياً واختيارياً مما أشار إليه النبي ﷺ بقوله: "أتاكم أهل اليمن، هم أرقّ أفئدةً وألين قلوباً، الإيمان يمانٍ والحكمة يمانية". أرسل النبي ﷺ معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم معلّمين وقضاةً لليمن.

في عهد الخلافة الراشدة والأموية والعباسية، احتفظ اليمن بأهميته الاستراتيجية ومكانته الدينية وأنجب علماءً وفقهاءً ومحدّثين من أبرز من شكّلوا العلوم الإسلامية.

الدول الإسلامية المتعاقبة

شهد اليمن الإسلامي قيام سلسلة من الدول المتعاقبة:

الدولة الزيادية (819—1018م) في تهامة. ثم الدولة اليعفرية في صنعاء. وفي القرن الحادي عشر قامت الدولة الصليحية التي اتسمت بحكم المرأة حين تولّت الملكة أروى بنت أحمد الصليحي الحكم بحكمة وكفاءة نادرتين. وأعقبتها الدولة الرسولية (1229—1454م) التي تُعدّ من أزهى عصور اليمن الإسلامي في العلم والحضارة والعمران.

الحكم العثماني والإمامة الزيدية

دخل العثمانيون اليمن مرتين: الأولى في القرن السادس عشر وطردهم الإمام القاسم بن محمد عام 1636م، والثانية في أواخر القرن التاسع عشر استمرت حتى نهاية الحرب العالمية الأولى عام 1918م. وفي الفترة بين الاحتلالين وبعدهما، حكم الأئمة الزيديون اليمن الشمالي حكماً ديني-سياسياً مطلقاً امتد إلى عام 1962م.

في الجنوب، احتلت بريطانيا عدن عام 1839م وحوّلتها إلى مستعمرة استراتيجية نظراً لموقعها على طريق التجارة مع الهند، وأقامت حولها شبكةً من المحميات القبلية امتدت حتى الاستقلال عام 1967م.

اليمن الحديث

أطاحت ثورة 26 سبتمبر 1962 بالإمامة الزيدية وأعلنت الجمهورية في الشمال، فيما أعلن الجنوب استقلاله عن بريطانيا في 30 نوفمبر 1967 تحت اسم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية. وفي 22 مايو 1990 توحّد الشطران في دولة واحدة هي الجمهورية اليمنية في حدث تاريخي بالغ الأثر.

السكان والتركيبة الاجتماعية

يتكوّن المجتمع اليمني في أغلبه من العرب المسلمين الذين ينتمون إلى قبائل وعشائر متعددة تمثّل القبيلةُ وحدتَها الاجتماعية الأساسية. تنتشر في المجتمع طائفتان إسلاميتان رئيسيتان: أهل السنة وفق المذهبين الشافعي والحنفي ويمثلون غالبية السكان، والزيدية وهو مذهب شيعي معتدل يتمركز في المرتفعات الشمالية ويمثل نحو ثلاثين بالمئة من السكان.

تتميز بنية المجتمع اليمني بقوة الرابطة القبلية التي تلعب دوراً محورياً في تنظيم الحياة الاجتماعية والسياسية. تُعدّ قبيلة حاشد وبكيل من أكبر التحالفات القبلية في الشمال، فيما تسود في الجنوب ولاءات قبلية وجهوية متعددة.

اللغة والثقافة

تتصدر العربية الفصحى المشهد اللغوي الرسمي، غير أن اليمن يزخر بثروة لغوية نادرة؛ إذ تُتحدث فيه اللغة المهرية في محافظة المهرة، وهي لغة سامية جنوبية عريقة تختلف اختلافاً جوهرياً عن العربية. وفي جزيرة سقطرى تتحدث السكانُ اللغة السقطرية وهي كنز لغوي إنساني نادر يُعدّ من أقدم اللغات الحية في العالم.

يتمتع اليمن بموروث شعبي وفني غني يشمل الشعر الشعبي والأهازيج والرقصات التقليدية المتنوعة من منطقة إلى أخرى. تشتهر مناطق الجنوب بالفن البرعي وهو رقصة جماعية يحمل فيها المؤدون البنادق وتُعدّ من أجمل الفنون الشعبية العربية، كما يزخر الشمال بالرقصات الشعبية المصحوبة بالطبول والمزامير.

الاقتصاد

يعتمد الاقتصاد اليمني تاريخياً على عدة قطاعات رئيسية:

النفط والغاز: اكتُشف النفط في اليمن عام 1984م وكان يُشكّل قبل الحرب نحو 25% من الناتج المحلي الإجمالي و70% من الإيرادات الحكومية. تتمركز الحقول الرئيسية في محافظات مأرب وشبوة وحضرموت.

الزراعة: يعمل في الزراعة نحو 55% من القوى العاملة. تُنتج اليمن البن اليمني الشهير الذي يُعدّ من أجود أنواع القهوة في العالم، وقصب السكر والقطن والحبوب والفواكه والخضروات. ويُعدّ القات محصولاً خاصاً يشغل مساحات واسعة من الأراضي الزراعية.

الصيد: يمتلك اليمن ثروة سمكية هائلة نظراً لطول شواطئه البالغ أكثر من 2500 كيلومتر، ويُعدّ الصيد مصدر رزق رئيسياً لملايين اليمنيين في المناطق الساحلية.

التحويلات المالية: تُسهم تحويلات المغتربين اليمنيين في الخارج لا سيما في دول الخليج ودول المهجر بنسبة كبيرة في الدخل القومي.

التراث والسياحة

يمتلك اليمن ثروة سياحية استثنائية يُعدّها المختصون من أغنى ما في العالم العربي لو أُتيحت الفرصة لتطويرها:

مواقع التراث العالمي لليونسكو: سجّلت اليونسكو أربعة مواقع يمنية في قائمة التراث العالمي: مدينة صنعاء القديمة (1986)، ومدينة شبام وسورها (1982)، ومدينة زبيد التاريخية (1993)، وأرخبيل سقطرى (2008).

المدينة القديمة في صنعاء: تضم أكثر من 6000 منزل بُني قبل القرن الحادي عشر الميلادي، وتتميز بطرازها المعماري الفريد الجمع بين الحجارة البازلتية والزخارف الجصية البيضاء.

جزيرة سقطرى: أرخبيل بديع في بحر العرب أُدرج تراثاً طبيعياً عالمياً لتنوعه البيولوجي الاستثنائي وأشجاره النادرة كدم الأخوين والقثاء الغريب.

شبام حضرموت: مدينة طينية تحوي ناطحات سحاب طينية يصل ارتفاع بعضها إلى ثلاثين متراً وتعود إلى القرن السادس عشر الميلادي.

التعليم والعلوم

أسّس اليمنيون الجامعات والمعاهد وأسهموا في تراث علمي إسلامي ثري. تأسست جامعة صنعاء عام 1970م وهي أقدم جامعات اليمن، تبعتها جامعات عدن وتعز وإب وذمار وحضرموت وغيرها. ويُعدّ اليمن من أكثر دول الجزيرة العربية إنتاجاً للعلماء والفقهاء عبر التاريخ الإسلامي، وأنجب من الأئمة والمحدّثين والفقهاء من لا يُحصى عددهم.

الجغرافيا السياسية والمحافظات

يتقسّم اليمن إدارياً إلى 21 محافظة إضافةً إلى أمانة العاصمة صنعاء التي تتمتع بوضع إداري خاص. أكبر المحافظات مساحةً هي حضرموت التي تبلغ مساحتها وحدها نحو 152,000 كيلومتر مربع أي ما يعادل ربع مساحة اليمن تقريباً، فيما تُعدّ تعز الأكثر سكاناً.

تضم المحافظات الساحلية: الحديدة وعدن وتعز (جزء منها) وأبين ولحج وشبوة والمهرة. والمحافظات الجبلية: صنعاء وإب وذمار وحجة وعمران والمحويت وريمة. والمحافظات الداخلية والصحراوية: مأرب والجوف وحضرموت وشبوة وصعدة والبيضاء.

الطبيعة والبيئة

يتمتع اليمن بتنوع بيئي لافت ينبثق من تنوع تضاريسه؛ ففي الجبال تنمو غابات من العرعر العربي والزيتون البري وتعيش الوعول والنسور، وعلى الشواطئ تمتد الشعاب المرجانية وتعيش السلاحف والدلافين، وفي الصحاري تعيش الغزلان والوباريات والثعابين النادرة. وتُعدّ جزيرة سقطرى من أغنى المناطق البيولوجية الفريدة في العالم بأسره.

اليمن في العالم العربي والإسلامي

يحتل اليمن مكانةً متميزةً في الوجدان العربي والإسلامي؛ فهو مهد الحضارة العربية وموطن الخط العربي الجنوبي القديم وملتقى طرق التجارة بين الشرق والغرب. وقد أنجب من العلماء والشعراء والفاتحين من أثّروا في مسيرة الحضارة الإنسانية تأثيراً عميقاً. وتبقى مدن اليمن العريقة كصنعاء وعدن وتعز وشبام وزبيد شواهد حيّة على عراقة حضارة أبت إلا أن تبقى حاضرةً عبر الأجيال.