يمنبيدياYemenPediaالموسوعة اليمنيةYemeni EncyclopediaEncyclopédie yéméniteEnciclopedia yemeníEnciclopedia yemenita也门百科全书Jemenitische EnzyklopädieЙеменская энциклопедияيمنبيدياYemenPediaYemen AnsiklopedisiEnsiklopedia Yaman예멘 백과사전イエメン百科事典Ensaiklopidia ya YemenEnciclopédia IemenitaيمنبيدياYemenPedia
الشخصيات

عبدالله البردوني: "رائي اليمن" وبصيرة القصيدة التي اخترقت جدران الغيب

حجم الخط:
عبدالله البردوني: "رائي اليمن" وبصيرة القصيدة التي اخترقت جدران الغيب
عبدالله البردوني الشاعر الضرير الذي حوّل عجزه البصري إلى نظرة ثاقبة للعالم، يُعدّ من أعظم شعراء العربية في القرن العشرين.

وُلد الشاعر اليمني الكبير عبدالله البردوني عام 1929م في قرية البردون التابعة لمحافظة ذمار في اليمن. أصيب في طفولته بمرض الجدري الذي أفقده بصره وهو في سن مبكرة، لكن ذلك لم يمنعه من المضي في طريق العلم والإبداع. حفظ القرآن الكريم صغيراً، ثم انتقل إلى صنعاء لطلب العلم في مدارسها العلمية، حيث تعمّق في اللغة العربية والفقه والأدب، ليبدأ لاحقاً رحلته مع الشعر التي جعلته أحد أبرز أعلام الشعر العربي في القرن العشرين.

نشأته وبداياته الأدبية

نشأ البردوني في بيئة ريفية بسيطة، إلا أن شغفه باللغة والشعر ظهر منذ سنواته الأولى. في صنعاء انفتح على التراث العربي الكلاسيكي، فقرأ دواوين الشعراء القدامى وتأثر بأساليبهم، لكنه سرعان ما طوّر صوته الخاص الذي يجمع بين الأصالة والتجديد. بدأ كتابة الشعر في سن مبكرة، وسرعان ما ذاع صيته في الأوساط الثقافية اليمنية.

شعره ومنجزه الإبداعي

يُعد عبدالله البردوني واحداً من أعظم شعراء اليمن والعالم العربي في العصر الحديث. يتميز شعره بعمقه الفكري ونزعته النقدية الجريئة، حيث تناول في قصائده قضايا المجتمع والسياسة والتاريخ، كما عبّر عن هموم الإنسان العربي وآماله.

جمع البردوني في شعره بين قوة اللغة الكلاسيكية وروح الحداثة، فكانت قصائده مزيجاً من الحكمة والاحتجاج والخيال الشعري الواسع. وقد عُرف بقدرته الفريدة على تصوير الواقع اليمني بأبعاده الاجتماعية والتاريخية.

أهم دواوينه الشعرية

ترك البردوني عدداً كبيراً من الدواوين الشعرية التي أصبحت من علامات الشعر العربي الحديث، ومن أبرزها:

- من أرض بلقيس

- في طريق الفجر

- مدينة الغد

- السفر إلى الأيام الخضر

- لعيني أم بلقيس

- رجعة الحكيم بن زائد

- زمان بلا نوعية

أجمل قصائده

من أشهر قصائد عبدالله البردوني التي لا تزال تتردد في الذاكرة العربية:

- أبو تمام وعروبة اليوم

- صنعاء

- بلقيس

- الغزو من الداخل

- اليمن الجمهوري

ومن أشهر أبياته التي تعكس رؤيته النقدية العميقة قوله:

ماذا أحدث عن صنعاء يا أبتي

مليحة عاشقاها السلُّ والجربُ

ماتت بصندوق وضاح بلا ثمنٍ

ولم يمت في حشاها العشق والطربُ

حياته الثقافية والإعلامية

إلى جانب الشعر، عمل البردوني في الصحافة والإذاعة، فكان صوتاً ثقافياً بارزاً في اليمن. كتب مقالات ودراسات نقدية مهمة تناولت الأدب اليمني والعربي، وأسهم في إحياء التراث الثقافي اليمني والتعريف به.

كما شارك في العديد من المؤتمرات الأدبية العربية، وحصل على جوائز ثقافية مهمة تقديراً لإسهاماته الكبيرة في الأدب العربي.

مكانته في الشعر العربي

احتل عبدالله البردوني مكانة مرموقة بين شعراء العصر الحديث، إذ يُعدّ أحد أبرز الأصوات الشعرية التي مزجت بين الالتزام بقضايا الأمة والابتكار الفني. وقد وصفه كثير من النقاد بأنه "ضمير اليمن الشعري" لما حمله شعره من هموم وطنه وأحلام شعبه.

رحيله وخلوده

توفي عبدالله البردوني في 30 أغسطس عام 1999م في صنعاء، بعد مسيرة حافلة بالإبداع الشعري والفكري. ترك وراءه إرثاً أدبياً عظيماً من الدواوين الشعرية والدراسات النقدية التي ما تزال تُقرأ وتُدرَّس في الجامعات العربية.

ولا يزال البردوني حاضراً في الذاكرة الثقافية العربية، بوصفه أحد أهم شعراء اليمن والعالم العربي، وصوتاً شعرياً فريداً عبّر بصدق عن الإنسان والأرض والتاريخ.