يُعد "الدان" الحضرمي واحداً من أرقى وأعذب الفنون الأدبية والغنائية في اليمن والجزيرة العربية. هو سمفونية الوادي التي تمزج بين رقة الكلمة الشاعرية وعذوبة اللحن الفطري، ونشأ في أحضان وادي حضرموت (تريم وسيئون) ليعبر عن وجدان الإنسان وارتباطه الروحي بالأرض والجمال والصفاء.
طقوس جلسة الدان والمباراة الأدبية
لا يُؤدى الدان بشكل عشوائي، بل له طقوس محددة في جلسات ليلية هادئة يتبارى فيها الشعراء والمغنون. تبدأ الجلسة بـ "دندنة" اللحن من قبل المنشد، ثم يرتجل الشعراء أبياتاً تلتزم بنفس الوزن والقافية والروح اللحنية، في مباراة أدبية تتطلب سرعة بديهة وتمكناً لغوياً فذاً. الدان هو الوعاء الذي حفظ آلاف القصائد النادرة، وحافظ على نقاء اللغة واللهجة من الاندثار، مما جعله يُصنف كروائع التراث الإنساني العالمي لدى اليونسكو.
الدان كرسالة ثقافية عالمية
نقل فنانون كبار مثل أبوبكر سالم الدان إلى آفاق عالمية، ليصبح سفيراً للحزن الشريف والفرح الراقي اليماني. إن توثيق فن الدان في يمنبيديا هو احتفاء بهذا الامتياز الأدبي الرفيع. الحفاظ على مدارس الدان وتدوين ألحانه وقصائده هو ضمانة لبقاء الروح اليمانية تغني للحب والسلام، وتثبت أن اليمن هي منبع الفن والأدب الأصيل الذي لا يشيخ أبداً.