تُعد رقصة "البرع" التعبير الفني الأكثر شهرة وقوة في التراث الشعبي اليمني. هي رقصة جماعية حماسية يؤديها الرجال حاملين الجنابي، وتمثل مزيجاً من التدريب العسكري والاحتفاء الاجتماعي، حيث تعبر حركاتها المنتظمة عن قوة القبيلة وتكاتفها في السراء والضراء.
الإيقاع والدلالات الحركية
تعتمد الرقصة على إيقاع الطبول (الطاسة والهاجر). تبدأ بهدوء فيما يُعرف بـ "المشي"، ثم تتسارع تدريجياً لتصل إلى "الهزة" أو "الوسط"، حيث تبرز مهارة الراقص في التحكم بحركات جسده مع نصل الجنبية. لكل منطقة في اليمن "برع" خاص بها؛ فالبرع الحاشدي يختلف عن البكيلي أو الصنعاني، لكن الجميع يشترك في رمزية التلاحم والشموخ الجبلي.
البرع كرسالة اجتماعية
لا تؤدى الرقصة للمتعة فقط، بل هي وسيلة لإعلان الجهوزية أو الاحتفاء بالصلح القبلي أو استقبال الضيوف. الحفاظ على فن البرع هو حماية للهوية اليمنية من الذوبان، فهو الفن الذي يحول المشاعر الوطنية إلى حركات إيقاعية مهيبة تملأ القلوب بالفخر والاعتزاز بالجذور العريقة.