أولى الرحلات الاستكشافية
في القرن الثامن عشر الميلادي بدأ الفضول العلمي الأوروبي يتوجه نحو اليمن وآثاره العريقة. كانت الرحلة الدنماركية عام 1761-1763م التي قادها المستشرق كارستن نيبور أبرز رحلة علمية مبكرة إلى اليمن؛ نيبور الذي نجا وحده من أعضاء البعثة جمع رسوماً دقيقة لنقوش مسندية أتاحت لعلماء اللغة في أوروبا التعرف أولاً إلى هذا الخط الغريب والعمل على فكّ رموزه.
الرواد الأوائل لفكّ الرموز
شكّل عام 1837م منعطفاً حاسماً حين استطاع عدد من العلماء الأوروبيين في وقت متقارب وبصورة مستقلة فكّ قسط وافر من رموز الخط المسند. الفضل يعود في جانب كبير إلى العالم الألماني فيلهلم جيزينيوس والعالم الفرنسي إميل رودن والعالم الإنجليزي كريستيان لاسن الذين عقدوا مقارنات دقيقة بين المسند وأبجديات سامية أخرى كانت معروفة مما فتح الباب واسعاً لفهم المسند.
العلماء في الميدان
في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وصل علماء آثار إلى اليمن بأنفسهم مجازفين بحياتهم في بيئة كانت خطرة على الأجانب. الفرنسي جوزيف هاليفي (1869م) كان أول أوروبي يصل إلى منطقة مأرب والجوف ويجمع بيده مئات النقوش المسندية. وأعقبه النمساوي إدوارد غلازر (1882-1894م) الذي جمع آلاف النقوش وصوّرها بمهارة مذهلة وأرسى أسس المنهج الأكاديمي في دراسة الآثار اليمنية.