اليمن والفصحى — قرابة استثنائية
يُقرّ علماء اللغة العربية والباحثون اللسانيون بأن اللهجات اليمنية بصفة عامة أقرب اللهجات العربية الحية إلى الفصحى القرآنية، وذلك من حيث الجذور المعجمية والبنى الصرفية والأصوات. ويعزو هؤلاء ذلك إلى أن اليمن بموقعه الجبلي وعزلته النسبية ظل أقل تعرضاً للموجات الكبرى من التأثيرات اللغوية الأجنبية التي غيّرت اللهجات في الشام ومصر والمغرب.
أمثلة على التوافق مع الفصحى
من أبرز ما يُمثّل التوافق بين اللهجات اليمنية والفصحى: استخدام "نعم" للإيجاب (بدلاً من "أيوه" الشائعة في المشرق)، وكلمة "آنفاً" بمعنى قريباً في الصنعانية، وكلمة "الوجه" للقصد والاتجاه، واستخدام "كيف" استفهاماً عن الحال في معظم اللهجات اليمنية. كما تحتفظ بعض قبائل اليمن بصيغ المثنى والجمع المؤنث السالم في استخدامها اليومي.
الجذر المشترك
يرى الباحث اللغوي جواد علي ومن سار على نهجه أن اللغة العربية الجنوبية القديمة (المسندية) التي تحدث بها اليمنيون قبل الإسلام كانت لغةً عربيةً متطورة وثيقة الصلة بالعربية الشمالية التي منها انبثقت اللغة العربية الفصحى. ولذلك حين اعتنق اليمنيون الإسلام ولغة القرآن، وجدوا في الفصحى لغةً قريبة الروح من لغتهم الأصلية.