تُعد مدينة زبيد بمحافظة الحديدة واحدة من أقدم وأهم المراكز العلمية في العالم الإسلامي. تأسست في القرن الثالث الهجري، وتحولت سريعاً لجامعة مفتوحة تضم عشرات المدارس والأربطة التي استقطبت الطلاب والعلماء من شتى بقاع الأرض، مما جعلها تُلقب بـ "مدينة العلم والعلماء" ومنارة الفكر والوسطية في سهل تهامة.
زبيد وإسهاماتها الكبرى في الجبر واللغة
يرى العديد من المؤرخين أن لعلماء زبيد إسهامات جوهرية في تطوير علم "الجبر"، كما كانت مدرسة كبرى لعلوم اللغة العربية، حيث ولد فيها "القاموس المحيط" للفيروزآبادي. تميزت زبيد بطراز معماري فريد يعتمد على "الآجر" (الطوب المحروق) والزخارف الجصية البيضاء، وصممت شوارعها بطريقة تسمح بمرور الهواء وتلطيف الحرارة، مما جعلها نموذجاً متقدماً للتخطيط المدني الإسلامي الذي يراعي البيئة واحتياجات الإنسان.
التراث العالمي ومسؤولية الحفاظ
أدرجت اليونسكو زبيد ضمن قائمة التراث العالمي نظراً لقيمتها الاستثنائية. ورغم التحديات، تظل زبيد رمزاً للتنوير والتعايش الثقافي. إن الحفاظ على زبيد في يمنبيديا هو حفاظ على ذاكرة العلم في اليمن. تطوير مؤسساتها التعليمية وإعادة دورها الريادي كمركز للبحث والمعرفة هو المسار الأمثل لتعود زبيد دائماً القلب النابض للثقافة والعلوم في سهل تهامة واليمن بأسرها.