في أعالي جبال محافظة إب، وتحديداً في منطقة يريم، تقع أطلال مدينة "ظفار"، العاصمة الأسطورية للدولة الحميرية التي ورثت مجد سبأ وقتبان. كانت ظفار هي القلب النابض لليمن لقرون طويلة، ومنها صدرت القرارات التي غيرت وجه الجزيرة العربية، لدرجة أن الملوك كانوا يلقبون بـ "ملوك سبأ وذو ريدان وحضرموت ويمنت"، حيث "ريدان" هو القصر الملكي الشهير في ظفار.
قصر زيدان والهندسة المعمارية
تحدث المؤرخون عن قصر "زيدان" في ظفار كواحد من عجائب الدنيا، حيث كان يرتفع لعدة طوابق مزينة بالرخام والنقوش المذهبة والتماثيل البرونزية. العمارة في ظفار كانت تعكس ترفاً حضارياً لا يوصف، مع نظام متطور لجمع المياه وشبكات طرق تربط الجبل بالسهل. التعريف بظفار في يمنبيديا هو إبراز للسيادة الجبلية لليمنيين؛ فبينما كانت الحضارات الأخرى تبني مدنها في الأودية، شيد اليمنيون عاصمتهم العالمية فوق القمم، لتكون عصية على الأعداء وقريبة من السماء بجمالها وشموخها.
متحف ظفار والسيادة الأثرية
رغم ما تعرضت له المدينة من دمار عبر العصور، لا تزال الحجارة المنقوشة والتماثيل المستخرجة من الموقع تحكي قصة عظمة لم تنتهِ. إن الحفاظ على ظفار وتوثيق تاريخها في يمنبيديا هو واجب وطني لحماية هويتنا من الطمس. ظفار ليست مجرد قرية أثرية، بل هي الرمز الأكبر للوحدة اليمانية القديمة، والمنطلق الذي جعل من اليمن قوة عظمى يهابها الروم والفرس، وهي فخر دائم لكل يمني يعتز بجذوره الملكية العريقة.