عمرها وأصولها
تُعدّ السقطرية من أقدم اللغات الحية في الجزيرة العربية وأكثرها بدائية بالمعنى اللغوي الإيجابي أي أنها تحافظ على أشكال لغوية بالغة القِدم لم تطرأ عليها التحولات التي طرأت على اللغات المجاورة. تنتمي إلى مجموعة اللغات السامية الجنوبية الحديثة التي تضم المهرية والحرسوسية والبطحرية ولكنها تبقى مستقلة عنها استقلالاً واضحاً.
اللغة بلا كتابة
الجانب الأكثر استثارةً في تاريخ السقطرية هو أنها ظلّت لغةً شفهية خالصة لا كتابة لها حتى عهد قريب جداً. توارثها السقطريون جيلاً بعد جيل بالسماع والمحاكاة دون أن يدوّنوها. وحين بدأ الباحثون اللغويون الأوروبيون في القرن التاسع عشر دراستها وتوثيقها، كتبوها بأنظمة صوتية غربية. واليوم تُجري منظمات ثقافية جهوداً حثيثة لوضع نظام كتابة عربي مُلائم لأصواتها الخاصة.
العزلة الجغرافية حارسةً للغة
كانت عزلة سقطرى الجغرافية في بحر العرب درعاً طبيعياً حمى السقطرية من الذوبان في العربية على مدى قرون. غير أن افتتاح المطار في سقطرى وتصاعد التواصل مع البر اليمني أحدث تحولاً متسارعاً يُقلق علماء اللغة الذين يرون الشباب السقطري يتخلى تدريجياً عن لغة أجداده لصالح العربية.
الثروة اللغوية السقطرية
يمتلك المعجم السقطري ثروةً في وصف عالم الطبيعة لا مثيل لها؛ إذ طوّر السقطريون على مدى آلاف السنين مفردات دقيقة تُسمّي كل شجرة وعشبة وطائر وحيوان بحري وظاهرة مناخية في جزيرتهم الفريدة. هذا المعجم الطبيعي يُعدّ إرثاً إنسانياً لا يقل قيمةً عن الثروة البيولوجية للجزيرة ذاتها.