تُعد مملكة قتبان واحدة من أكثر الممالك اليمنية القديمة تنظيماً وقوة اقتصادية. نشأت في وادي بيحان الخصيب، وبسطت نفوذها على مساحات شاسعة من جنوب اليمن، واشتهرت بكونها "مملكة القانون"؛ حيث ترك ملوكها نقوشاً قانونية دقيقة تنظم حركة البيع والشراء والضرائب في أسواق العالم القديم.
تمنع: العاصمة والمركز التجاري
كانت "تمنع" عاصمة قتبان مركزاً تجارياً نابضاً يربط بين موانئ الجنوب والمنطقة الوسطى. تميزت المدينة بعمارة حجرية ضخمة وقصور مزينة بالتماثيل البرونزية والفنون الراقية. المثير للدهشة هو وجود "قانون السوق" المنقوش على مسلات حجرية وسط المدينة، والذي كان يحدد بدقة حقوق التجار وحماية المستهلك، مما يدل على رقي إداري وحضاري سبقت به قتبان عصرها بآلاف السنين.
النظام الزراعي والري
برع القتبانيون في بناء منظومات ري معقدة في وادي بيحان، وحولوا الصحراء إلى واحات منتجة للمحاصيل واللبان. الحفاظ على آثار قتبان هو توثيق لمرحلة هامة من الريادة اليمانية في إدارة الاقتصاد والمجتمع بالقانون. إن دراسة تاريخ قتبان في يمنبيديا تظهر أن اليمن كانت دائماً بلد المؤسسات والنظام، وأن قوتها نبعت من احترامها للقانون وإتقانها لفنون التجارة والبناء.