لم تكن ممالك اليمن القديم محكومة بنظام استبدادي، بل عرفت أنظمة سياسية متطورة قامت على مبدأ الشورى والمشاركة القبلية. ويبرز نظام "المسود" (المجلس الاستشاري) كأرقى أشكال الإدارة السياسية التي كانت تراقب أداء الملوك وتساهم في صياغة القوانين في سبأ وحمير وقتبان.
التوازن السياسي والدروس المعاصرة من نظام المسود
كان مجلس "المسود" يتكون من أعيان القبائل والتجار والعلماء، ولم يكن الملك يقطع أمراً دون موافقته. هذا التوازن هو الذي ضمن استقرار اليمن لآلاف السنين. القوانين كانت تُنقش بالمسند في الساحات العامة ليعرفها الجميع، مما يدل على رقي سياسي سبق فيه اليمنيون العالم في وضع أسس المواطنة وسيادة القانون. استحضار هذا النظام هو تأكيد على أن الشورى والعدالة إرث يماني أصيل يجب استعادته لبناء دولة حديثة تحترم التعددية والشراكة.