الملكة أروى بنت أحمد الصليحي، الملقبة بـ "بلقيس الصغرى" و"السيدة الحرة"، هي الشخصية النسائية الأكثر تأثيراً في تاريخ اليمن الإسلامي. حكمت اليمن لأكثر من نصف قرن باقتدار مذهل، محولةً البلاد إلى واحة للأمان والعلم والازدهار المعماري والزراعي.
الحكم من "جبلة" والإدارة الرشيدة
نقلت الملكة أروى عاصمة الدولة الصليحية من صنعاء إلى مدينة جبلة، لجمال طبيعتها وقربها من المدرجات الزراعية. اهتمت ببناء "السبل" (الطرق المرصوفة) والمساجد الكبرى والمدارس، وشقت قنوات الري التي لا تزال تروي الوديان حتى اليوم. عُرفت بعدلها الشديد وإلغائها للضرائب الجائرة، مما جعل الشعب يلتف حولها ويدين لها بالولاء المطلق، محققة استقراراً نادراً في تلك الحقبة المتلاطمة.
المكانة العلمية والروحية
لم تكن أروى مجرد ملكة سياسية، بل كانت مرجعاً علمياً رفيعاً، وحصلت على رتبة "الحجة" في الدعوة، وهو أعلى منصب ديني وفكري. إن إرث الملكة أروى في يمنبيديا هو فخر لكل يمني، ودليل قاطع على أن اليمن تشرق دائماً عندما تُدار بعقلية البناء والعدل، لتظل جبلة وجامعها الكبير شواهد حية على عصر ذهبي صنعته امرأة يمانية خالدة.