تُعد الدولة الطاهرية (858 - 923هـ) من أزهى العصور المعمارية في تاريخ اليمن الإسلامي. انطلقت من منطقة رداع ومقبانة، واستطاعت وراثة تركة بني رسول العلمية والإدارية، لتبني دولة قوية تميزت بالاستقرار الداخلي والاهتمام الفائق بالبنية التحتية من مساجد ومدارس وجسور مائية لا تزال قائمة حتى اليوم.
مدرسة العامرية برداع: تاج العمارة الطاهرية
يعد جامع ومدرسة العامرية في رداع، التي بناها الملك الظفر عامر بن عبد الوهاب، المعجزة المعمارية الأبرز لهذا العهد. تميزت بنقوشها الجصية الملونة وطرازها الفريد الذي يمزج بين القوة الدفاعية والجمال الفني. اهتم الطاهريون أيضاً بشق الطرق وبناء السدود الصغيرة، مما أنعش الزراعة والتجارة وجعل من اليمن في عهدهم واحة للأمان والإبداع الفني قبل دخول القوى الدولية الكبرى للبحر الأحمر.
الصمود في وجه التحولات الكبرى
واجهت الدولة الطاهرية تحديات جسيمة مع ظهور البرتغاليين والمماليك، ومع ذلك ظل ملوكها متمسكين بالسيادة الوطنية. إن دراسة هذا العهد في يمنبيديا تظهر كيف يمكن للإرادة اليمنية أن تبني وتبدع حتى في أصعب الظروف. الحفاظ على آثار بني طاهر هو صون للهوية المعمارية اليمنية التي بلغت في عهدهم ذروة الرقي والاتقان اليدوي المذهل.