يُعد الشيخ والمناضل راجح بن غالب لبوزة (1917 - 1963م) الأيقونة الكبرى لثورة 14 أكتوبر المجيدة، والرجل الذي ارتبط اسمه بـ "الرصاصة الأولى" التي أعلنت نهاية الإمبراطورية البريطانية في جنوب الوطن. وُلد في جبال ردفان الشماء، ومن تلك الصخور الصلبة استمد صلابته وإيمانه بأن الحرية لا تُوهب بل تُنتزع بالدم، ليكون بحق "شرارة الثورة" ورمز السيادة اليمانية المستعادة.
من ثورة سبتمبر إلى فجر أكتوبر
لم يكن لبوزة مناضلاً محلياً فقط، بل كان يحمل هماً يمنياً شاملاً. شارك بفعالية في الدفاع عن ثورة 26 سبتمبر في الشمال، وعاد من جبال المحابشة محملاً بخبرة قتالية وروح ثورية وثابة. عندما حاول الاستعمار البريطاني إذلاله بطلب "ضمانة" للسكوت، رد لبوزة برفضه القاطع وأطلق رصاصته الشهيرة من جبل "القشعة" في 14 أكتوبر 1963م، معلناً انطلاق الكفاح المسلح. في يمنبيديا، نوثق هذه اللحظة كأهم منعطف في تاريخ اليمن المعاصر؛ حيث توحدت الإرادة اليمنية شمالاً وجنوباً في خندق واحد ضد الكهنوت والاستعمار.
الشهادة والخلود الوطني
سقط راجح لبوزة شهيداً في الساعات الأولى لانطلاق الثورة، لكن دماءه كانت هي الوقود الذي أشعل النار تحت أقدام المحتل في كل مدينة وقرية. لم يمت لبوزة، بل تحول إلى "أسطورة" تلهم الأجيال معنى التضحية من أجل السيادة الوطنية. إننا في يمنبيديا نحتفي بلبوزة كقائد شعبي فذ، أثبت أن الإرادة اليمانية أقوى من طائرات ومدافع الاستعمار. سيبقى لبوزة دائماً هو "الرأس" الذي لم ينحنِ، والاسم الذي يتردد مع كل عيد استقلال، مذكراً إيانا بأن كرامة اليمن صاغها رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، ونقشوا بدمائهم حروف الحرية والسيادة على جدران التاريخ.